غسان سلامة.. مسؤوليات ثقيلة وحقيبة ينتظر الليبيون مخرجاتها

0

«لقد آن الأوان لأقول وداعًا لليبيا»؛ هكذا أنهى مارتن كوبلر مهامه مبعوثًا أمميًّا بالبلاد، تاركًا خلفه اتفاقًا لم يحل بعد الأزمة السياسية التي يعيشها الليبييون منذ ست سنوات، ليتسلم اللبناني غسان سلامة حقيبة مثقلة بالمسؤوليات، ينتظر الليبيون مخرجاتها.

وفي مقطع فيديو اختتم به كوبلر مهمته رسميًّا، قال للشعب الليبي: «بإمكانكم التخلي عن الاتفاق السياسي الليبي والعودة إلى المفاوضات من جديد لسنة أخرى، أو ربما لفترة قصيرة، وربما لفترة أطول، ولكن أيضًا بإمكانكم الاستناد إليه وإعادة تشكيله والمضي بسرعة نحو بناء مستقبل أكثر إشراقًا». وكان قد أكد، في حوار على قناة “ليبيا” بُث الجمعة، أنه ليس بالإمكان التخلي عن الاتفاق في 31 ديسمبر المقبل دون التوصل إلى ما يجب أن يلي ذلك من خطوات في 1 يناير 2018.

وهو ما يرى النائب الأول لرئيس مجلس النواب امحمد شعيب بشأنه أن المبعوث الجديد قد يتبنى العمل في إطار ما جرى إنجازه بـ «وثيقة الحوار السياسي»، مشيرًا إلى أن ذلك «لا يعني القبول المطلق وإنما البحث عن آليات واقتراحات من داخلها لتصل الحلول السياسية إلى ما تهدف إليه في هذه المرحلة».

وفي تدوينة سابقة على صفحته بـ «فيسبوك»، قال شعيب: «لا أود أن أسبق الأحداث والتطورات في المشهد الوطني على إثر تكليف المبعوث الجديد إلى ليبيا، كما أنني لا أسعى لتوجيهه فهو من المكانة والفكر والتجربة ما يجعلنا نتردد في ذلك، غير أنني بحكم تجربتي في مسيرة الحوار أجد من مسؤوليتي أن أنبه إلى أمرٍ أراه جوهريًّا يتعلق بالمنهجية التي يمكن أن يتبناها السيد المبعوث».

ومستعرضًا تصريحات سابقة لغسان سلامة، قال شعيب: «المبعوث الدولي الجديد في كلمة له في العام 2015 حول الأزمة والمرحلة التي تمر بها البلاد العربية قال: (من الصعب علينا التصور بأن الحلول السياسية للأزمات الراهنة ستكون كافية لمعالجة مسبباتها العميقة، ولو أن السعي للتوصل إلى هذه الحلول ضروري دومٍا لتخفيض نسبة العنف وللعودة بالمجتمعات إلى حالة من السلم الأهلي)».

ويلفت شعيب إلى «أن حالة الاحتراب تفاقم بدورها من حدة تلك المسببات، وعليه أُعلن انحيازي التام إلى ذلك باعتبار ما حدث أفضل الممكن، فالعمل السياسي هو العمل في الممكن وليس في التفكير الرغبوي»، مشيرًا إلى أن «الحالة الوطنية حالة معقدة فهي مشدودة إلى صراع مركب جهوي وقبلي وسياسي وشخصي وليست كما تبدو ظاهريًّا، إضافة إلى أن ما جرى إنجازه يحظى بقبول دولي إما لاعتبارات الخوف من تفكيك ما حدث أو لأنه يحظى بدعم وقرارات دولية ويصعب على الدول التراجع عنه».

وهو ما يراه كوبلر، الذي أكد، في تصريحاته لقناة “ليبيا”، أن الأزمة السياسية لا تتعلق بمسائل قانونية حول هل بدأ الاتفاق السياسي أم لا، وإنما هي مسألة تتعلق بكيفية جمع الليبيين نقاطًا مشتركة. وأن لخليفته الجديد أمر اكتشاف المجالات والسُبل المتاحة لتحقيق هذه الأهداف.

وهنا يرى شعيب أن المبعوث الجديد قد يفكر خارج الصندوق ويلجأ إلى اقتراحات أو تصورات خارج ما جرى إنجازه «إما لقناعته بذلك أو استجابة لبعض الأطراف الليبية المطالِبة بذلك أو لكليهما، وهنا ستواجَه الأزمة الليبية بعدد من الأسئلة: مَن يحاور مَن؟ مَن له الحق في تمثيل جهة ما؟ مَن القوى السياسية الفاعلة والمتفق عليها؟ وعلى أي مضمون؟».

ويؤكد أن كل هذه الأسئلة تطرح إشكاليات عميقة وتعكس اختلافات وتناقضات كبيرة ليس من الصعوبة التدليل على ذلك.. هذا على الصعيد الداخلي أما عن الصعيد الخارجي، القريب أو البعيد، فهو يفتح شهية المتدخلين القدامى أو الجدد! وتفتح البلاد على طريق نعرف بدايته وقد لا نستطيع توقع نهايته.

عُيِّـن سلامة بقرار من مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، وهو أستاذ جامعي ووزير سابق للثقافة في لبنان، تسلم مهامه بالأمس السبت.

 

 

لمطالعة الخبر في مصدره اضغط هنا