القائد الأعلى للغباء.. “أغبى من أن يكون رئيسا”

0

عُرف عن الرئيس الأميركي الأسبق “هاري ترومان” وضع لوحة فوق مكتبه تقول بما معناه “هنا تقف كل سلطة” كتدليلٍ على عظم مسؤولية المنصب، وذهبت العبارة مثلا شائعا عندهم كتعبير مجازي عن السلطة التى لا سلطة بعدها.
حتى قبل مجيئه إلى الرئاسة منذ ستة شهور، لم يسلم دونالد ترامب من الهجمات المقذعة على شخصه وتصرفاته وكل ما يتعلق بحياته، وأشنع ما وُصف به أنه غير مؤهل لقيادة أميركا… وحتى مجلة “فورين بوليسي” التي تتصف بالرزانة، وتساهم تقاريرها في رسم السياسة الأميركية الخارجية، لم تتردد في الخوض في عرض ترامب السياسي، لتصفه دون تردد بأنه Stupid – in – Chief أي القائد الأعلى للغباء، وإن كان يجوز لأولئك القوم ما لا يجوز لغيرهم، فلو أن أحدا في وطننا الكبير، أطلق هذا الوصف على رأس دولة ما لالتحق بغياهب السجون بقية عمره، إن لم يفقد حياته أصلا…
من أكثر المناصب أهمية والمنوطة بالرئيس الأميركي هي وظيفة القائد الأعلى للجيش ، أو Commander – in- chief ولأن أميركا هي الدولة الأقوى في العالم وخصوصا من النواحي العسكرية، فالأميركيون يقيسون كفاءة رئيسهم بمدى قدرته على السيطرة وقيادة مؤسسة القوات المسلحة والقوة الأميركية الضاربة، ولأن الدستور الأميركي يمنح الرئيس سلطات مطلقة في هذا المجال، حيثُ يتبعه في حله وترحاله شخصٌ يحمل حقيبة بها الرموز السرية لإطلاق الأسلحة النووية لتدمير الخصوم، وربما حتى العالم. وبإمكانه إرسال قوات ونشرها في أي بلد يشاء، وتغيير مسار التاريخ والجغرافيا بالطبع، ومن هنا جاء تفخيم وتعظيم صفة هذا المنصب وما يحيط به من هالة.
تعدّدُ وسائل الإعلام “المناوئة طبعا” نوادر ترامب التي تراها لا تؤهله لهذه المهمة العظيمة، وليس أقلها عندما صرح لحظة وصوله إلى إسرائيل قادما من السعودية بقوله “لقد جئنا لتوّنا من الشرق الأوسط!” والأمثلة من هذا النوع لا تحصى، مثل هجومه على عمدة لندن، صادق خان، لأنه لم يتروّ ويفهم معنى تصريحه بعد مقتلة مانشستر على يد سلمان العبيدي الذي أدخل بلدنا إلى نادي الدول المصدرة للانتحاريين. وتقررُ الوسائلُ نفسها بأن لا عذر لدى ترامب بأنه جديد على الصنعة، فقد أمضى الرجل خمسة أشهر، لكن المشكلة كما يقول متصيدو الأخطاء، أن لا قدرة لديه على الفهم، وإن وجوده لزمن طويل على رأس امبراطورية مالية، جعل كل القضايا تبدو مثل مشاريع تجارية بحتة.

يُجمع الكثيرون أن مشكلة ترامب الرئيسة هي في كونه لا يقرأ الكتب، ولا حتى المقالات ـ آه لو عرفوا حكاية مسؤولينا في وطننا الكبيرـ والأدهى أنه يتبجح بذلك، ويعلله بضيق الوقت، فهو يفضل لعب (الغولف) على أي شيء آخر. ولذلك يقترف خطأ بعد آخر، وبعضها قد يكون وبالا على رئاسته فينهيها قبل موعدها.
في قضية ترامب، ثبت بالدليل القاطع، أن حكمة مستشاري الرئيس، كما كان يأمل مناصروه، غير مفيده دائما مع شخص بهذا الغباء السياسي – حسب وصفهم – لكن ترى أي وصف، قد يطلقه ذلك الإعلام المتحرر من كل القيود، وينطبق على الكثيرين من صنّاع القرار في وطننا الكبير؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خاص-218

 

لقراءة المقال كاملا ارجوا مطالعة المصدر