مُهلةُ “حفتر”

0

فيما يستعد المندوب الأممي المُنتظر غسان سلامة لاستلام مهامه في ليبيا يفاجيء المشير أركان حرب خليفة بلقاسم حفتر الجميع بإعطاء مهلةٍ تُشبه الإنذار لكل الأطراف المتخاصمة ولكل السلطات المتشظية إن لم تصل إلى حل ووفاق للأزمةِ الليبية فستدخل القيادة العامة بكل ثقلها لفرض الحل أو ما فهمنا إنه كذلك .

مهلة أو إنذار يعكس اليأس الليبي الكبير في إيجاد حل سياسي يقلل من حدوث اشتباك عسكري كبير قد يشعل حرباً أكثر شناعة إن نشبت لن تُبقي ولن تذر أو أن ثمة أوراق غير متوقعة ستجعل من الحل اللوجستي الكبير أسهل مما كان يتوقع الجميع- ( كما حدث حين دخول منطقة الجفرة وحلحلة مجموعاتها المسلحة سلمياً وتشكيل غرف مشتركة من العسكريين المحليين ) – ولن تكون خسارته فادحة وإن كان الغموض السياسي سيكتنف ما بعد نجاح العملية الحاسمة الكبرى إن وقعت الواقعة بسلام –(أو هذا ما تخشاه الكثير من القوى السياسية النافذة غرباً) -وهذا الاحتمال يتطلب مجهودا سوقيا عسكريا كبيرا وإمكانات نفير عام هائلة تجد لها الحاضنة المناسبة والكافية في غرب البلاد الشائك من سرت ومصراتة شرقاً إلى زوارة وجبل نفوسة غرباً ويمتد جنوباً إلى غات مروراً بمدينة سبها حاضرة فزان وجنوباً إلى مرزق والقطرون في أراضي شاسعة ورغم ندرة سكانها تشهد انتهاكات من دول الجوار على شكل عصابات معارضة من تشاد والسودان وما يصاحب ذلك من أكبر تجارة غير قانونية جعلت الإيرادات الشهرية داخل السوق المشبوه بالملايين شهرياً ناهيك عن العبث بالديموغرافيا من توطين سكان من دول الصحراء الكبرى ما يعني انتهاك كامل للحدود الليبية مع دول الجوار الثلاث النيجر وتشاد والسودان .

(حدهم الجفرة! ) .. كَتَبَ مدون عابر هذه العبارة بعد دخول الجيش إلى ودان ثم هون ثم سوكنة،عبارة لا تبدو استفزازية بقدر ما فيها من واقعية عن أن الجيش الوطني لن يتقدم أكثر غرباً بعد هذه المدن الوسطى جنوب سرت، في إشارة إلى القوة والقدرة الكبيرة للقوات غير النظامية والنظامية الرمزية لاسيما في مصراتة والزاوية وبعض مدن الجبل ناهيك عن مجموعات العاصمة المسلحة المدعومة من أطراف نافذة من داخل وخارج البلاد .

من بعد انتصار عملية البنيان المرصوص لدحر داعش في سرت والانتصارات المتوالية للجيش الوطني في اجتثاث شأفة الإرهاب والإرهابيين في بنغازي ودرنة واجدابيا وعموم الشرق الليبي نبهنا مراراً على وجوب اتحاد القوتين لايجاد حل لما تبقى من تشكيلات غير نظامية وتأمين الحدود الجنوبية والحدود مع تونس والجزائر لكن كل طرف يغني على مجده ومناطق هيمنته ونفوذه وليلاه !، مُتشبثاً بنهجه في استخدام القوة المحضة وعدم الاعتراف بالآخر أو منجز الآخر في محاربة الإرهاب، ما أتاح للمليشيات الأجنبية تشادية أو سودانية أن تعرض بضاعتها في بازار النزاع الليبي طويل المدى على أرفف الخصومة .

حدودنا الغربية ليست أفضل حالاً أو أقل خطورة فمليشيات من نوع مختلف تفعل فعلها في اقتصاد وآمان البلاد المختطفة، من تجارة البشر وتوريد الإرهابيين ، إلى سرقة أرزاق الليبييين وبيعها في أسواق الجيران من وقود وخضروات وفواكه وبضائع وسلع مدعومة وأدوية ومعدات .

ذهب كوبلر ! .. جاء سلامة !! ..
وقبلهما ليون ومتري . . . وتتوالى الوجوه بتوالي الأزمات والمحن .

حين دخل الجيش الوطني إلى منطقة الجفرة المتكونة من مدن زلة وودان وهون وسوكنة والفقهاء تزامن الدخول مع اشتباكات حادة لساعات راح ضحيتها ستة شباب من خيرة أبناء ودان فالقوة الثالثة لتغطي انسحابها غير المعلن قبل يومين من كل بقاع الجفرة غرست فلولا من المعارضة التشادية المتعاونة معها كتمويه وتغطية للانسحاب .. والجيش عندما دخل، دَخَلَ بعناصر من قوة اللواء 12 وتبين بعد ذلك أن بمعيته قوة سودانية يرجح تبعيتها للعدل والمساواة المعارضة السودانية ولسان حال الناس وحتى المناصرين للجيش والحاضين له المتعاونين معه : “ماحد خير من حد .. واحد معاه تشادية وثاني معاه سوادين !” ..

دخل الجيش الشاطيء بعد مذبحة براك وقام بتأمينها مع البوانيس بجيش محلي يتبع القيادة العامة وشمالاً في الجفرة تم التأمين بغرفة مشتركة بعسكريين نظاميين أغلبهم ضباط من مدن المنطقة وقامت المجموعات المسلحة المشاركة في تحرير سرت بتسليم ما تبقى من آلياتها وأسلحتها التي لم يطلها قصف سلاح الجو الليبي بتهمة تعاونها مع القوة الثالثة وغض بصرها عن سرايا بنغازي !! قامت بتسليم كل ما لديها ورجعت العناصر المدنية إلى سابق أعمالها ومنهم من أبدى حسن تعاونه مع الجيش امتثالاً واحتراماً لطلب أعيان المدن الثلاثة .. لكن ماذا عن بقاع الجنوب القصية؟ التي تحتاج لأكثر من جيش لحماية حدودها مع دول الجوار؟ وماذا عن مليشيات العاصمة وكيفية حلحلتها ؟!! .

يبدو الحل العسكري وحده منفرداً ضربا من الانتحار أو حربا أهلية أكثر بشاعة ..
وما لم يتم التحرك بالتوازي بين الحلين العسكري والسياسي لن يحسم أمر ليبيا وما لم تتم كل الخطوات بضمانات وترتيبات واتفاقات تضع كل الاختلافات على الطاولة لمرحلة انتقالية تحيل إلى دستور وقوانين تنظم الحكم – لن تصل البلاد إلى مرفأ الآمان ..
من هنا ففي المهلة قولان !!
وعلى القيادة العامة الحذر وهي تسعى إلى حل نهائي والخروج بأقل الخسائر في متاهة حقل الألغام الليبي وتخطيه إلى قيام دولة مؤسسات لا لبس فيها ولا غلبة لطرف على حساب الطرف الآخر ..
ولن يكون المنتصر منتصراً إلا باتفاق كل الوطن .
ــــــــــــــ
خاص 218

 

لقراءة المقال كاملا ارجوا مطالعة المصدر