رفع الدعم عن المحروقات.. نعمة ام نقمة؟

0

منذ عام 2012 تحاول بعض الشخصيات المتنفذة في السياسة والاقتصاد رفع الدعم عن المحروقات ، وقد تابعنا المحاولات الكثيرة الفاشلة التي قام بها المؤتمر الوطني من اجل رفع الدعم عن المحروقات ،، وهو الأمر الذي يحرض عليه السيد حسني بي في كل مناسبة، باساليب مختلفة يحاول ان يوهم بها الليبيين ان حل كل المشاكل التي تعانيها ليبيا ويعانيها المواطن يكمن في رفع الدعم عن المحروقات ، وحيث لا يعتبر السيد حسني ناشطا اجتماعيا ولا رئيس جمعية خيرية حملت على كاهلها تقديم حلول لرفع المعاناة عن الشعب الليبي فيستغرب كل المتابعين تحريضات السيد حسني بي لرفع الدعم عن المحروقات وهو التاجر و رجل الاعمال الذي يحوز وكالات لمواد غدئية كثيرة ووكالات حليب اطفال و ملابس وغيرها، وقد انشأ مؤخرا مصرفا خاصا.

وبصرف النظر عن نوايا السيد حسني بي من التحريض لرفع الدعم عن المحروقات التي يعتبرها حلا لمعضلة نقص السيولة وغلاء الأسعار وارتفاع سعر العملة الاجنبية في السوق الموازي، الأمر الذي يختلف فيه السيد حسني بي مع كل اطياف الشعب الليبي المستفيد من دعم المحروقات.

وفي هذا الصدد فاننا نذكر الشعب الليبي ان دعم السلع التموينية قد ذهب ادراج الرياح بسقوط نظام القذافي، ولم يتبقى من الدعم سوى دعم المحروقات، وحيث يتحجج السيد حسني بي وقلة آخرين بقضية التهريب ويعتبرون رفع الدعم الحل الأمثل لتهريب الوقود، فإن صح ذلك فهم يحاولون القضاء على التهريب على حساب المواطن الكادح، ناهيك ان امر مكافحة التهريب شأن الدولة لا المنادين برفع الدعم، لكن للاسف ان رفع الدعم لن يقضي على ظاهرة تهريب الوقود ولن يحد منها، فبالنظر لسعر الدينار امام العملة الصعبة في السوق الموازي نجد ان المهرب لن يكف عن تهريب الوقود حتى يصل سعر اللتر لثمانية دينار ليبي، ما يساوي سعر الليورو في السوق الموازي.

ما جد في هذا الموضوع ان السيد خالد المشري رئيس مجلس الدولة وهو الرجل الذي يعرف بانتمائه لتنظيم الاخوان المسلمين اخد على عاتقه قضية رفع الدعم عن المحروقات ويتحجج هو الآخر بدورها في مكافحة ظاهرة التهريب، يكثف الاجتماعات مع رئيس مجلس النواب والمجلس الرئاسي و محافظ مصرف ليبيا المركزي لاستصدار قرارا برفع الدعم عن المحروقات، يسوق لهذا الامر بينما يدعوا لرفع مخصصات الاسر من العملة الصعبة الى الف دولار عوضا عن خمسمئة للفرد ويدعوا ايضا لتفعيل القانون الخاص بمنحة الابناء.

وقد اوردت الاخبار ان المحاور التي ارتكز عليها لقاء المشري بعقيلة صالح هي مناقشة اعادة تشكيل المجلس الرئاسي والنظر في المناصب السياسية السبعة، واقترح المشري تجنيب ثلاثة منها، رئيس المحكمة العليا، والمفوضية العليا للانتخابات والنائب العام، كونها ليست محل خلاف، وتغيير محافظ ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة، وجهاز الرقابة، بالاضافة لهيئة مكافحة الفساد، وهو الامر الذي طالما سعى اليه مجلس النواب، وكأن المشري بذلك يحاول اسالة لعاب مجلس النواب لتمرير قانون لرفع الدعم عن المحروقات مشروعه الذي بدأ به حقبته في رئاسة مجلس الدولة.

 

رفع الدعم عن المحروقات امرا سيزيد معاناة المواطن الليبي، سيرفع سعر رغيف الخبز، سيرفع تكاليف النقل والمواصلات، والتي بدورها ستؤثر على باق السلع والمواد التي تنقل برا، كما سيؤتر على اسعار المأكولات في المطاعم وباق المواد التي تصنع محليا باستخذام غاز الطهي.

في مشروع قرار سابق للمؤتمر الوطني العام اقر سعر البنزين 450 درهم والديزل 650 درهم، واعطاء الفارق للمواطنين، الا اننا نعلم ان حاجة المواطنين من الوقود غير متساوية، فليس كمن يقطع خسمون كيلوا متر للوصول لمقر عمله كمن يقطع 5 كيلوا متر، وعن من يجوب الصيدليات بحثا عن حليب اطفال بسعر الاعتماد كم لا اطفال رضع له، وحتى اذ ما جعلو سعر اللتر دينارا واحدا فذلك يعني ان سعره بالليورو في السوق الموازي يساوي 12 سنت، اي 0.12 من اليورو، ويصل سعر اللتر المهرب الى واحد يورو، فبذلك نرى ان رفع سعر اللتر حتى لواحد دينار لن يثني المهربين من شراءه وتهريبه، فمزال يجزي نظرا لسقوط الدينار الليبي في الهاوية السحيقة، فسعر اليورو امام الدينار في السوق الموازي يصل ما يقارب ثمانية دينار.

نناشد الصالحين من الساسة و الاقتصاديين بالوقوف في وجه هذه المؤامرة التي تستهدف المواطن بالدرجة الاولى، وتستهدف الاقتصاد الليبي بالدرجة الثانية، وما هي الا خطوة في الدفع لخصخص قطاع النفط والغاز ليصبح رهين وحوش التجارة، فمن جعل حليب الاطفال المستورد بسعر الصرف الرسمي يقفز من 6 دنانيير الى 20 دينار ، سيجعل بعدئذ سعر اللتر يقفز من السعر الذي سيقرر بعد رفع الدعم الى اضعافه اربع و خمس مرات.

ونناشد ايضا المواطن الليبي بعدم قبول ذلك ورفضه رفضا قاطعا بشتى الوسائل، لا يسيلن المشري لعابكم بقصة رفع مخصصات الاسر إلي الف دولار، فمخصصات الفرد لا الاسرة كانت خمسة الآف دولار قبل عام 2014، بل كانت عشرة الآف دولار قبل عام 2011، لا يسيلين لعابكم باضحوكة قانون منح الابناء، فهذا حقكم دون مزية من احد، قرار رفع الدعم هو مصادرة لحقوقكم وسكوتكم عليه هي موافقة منكم على تقديم رقابكم للمقصلة، لا يملك المشري ولا غيره سن قانون لمصادرة حقوقكم، اين كان المشري و غيره عندما سن قانون دعم المحروقات، الا يكفي احجامهم على دعم السلع التموينية!

قاتلوا من اجل حقوقكم لم يتبقى للمواطن الليبي غير عبوة غاز الطهي التي يقضي نهارا ونهارين يجوب مراكز التوزيع ليتحصل على واحدة،، ماذا بقى للمواطن غير عشرات اللترات من الوقود يقضي ساعات يقف امام محطة الوقود ليدرك دوره في التعبئة، صمتكم هذه المرة ايضا يعني عودتكم للطبخ على مواقد الحطب وركوب الخيل التي لا تباع بالصكوك المصدقة او البغال التي لن تدركوها بعد اعتلائها المناصب.

 

الكاتب / ادم صالح