انتهت هدنة الخوف !!

0

( اذا لم تؤمن بنفسك .. فلن يؤمن بك أحد )

بوتشيني

السادة شركاء الوطن ..

القديسة الصغيرة عذراء اورليان الفرنسية (جان دارك) احرقت بسبب دفاعها عن الحرية !!

يقول الثائر سيمون بوليفار ..

(التضحية هي اقصر الطرق نحو الحرية )

لذا لا تحقق العدالة وتنزع الحرية وتبني الحضارات الا من فوق جماجم الشرفاء !!ظ

اما بعد :

بهدوء علي رجسكم صادروا الانفاعالات السلبية واستحضروا التفاعلات الايجابية ..

بروية ارجوكم دعونا نفكر عميقا ونتأمل الواقع ببعد وطني صرف ونتعض معرفيا من تجارب الاخرون الغابرة ونتوقف عن السير في اتجاه الخطأ والمحاذير بشفافية مطلقة .. دعونا نبحث بشراكة موضوعية ومنطقية معتدلة عن مخرج عاجل يلبي اقل درجات طموحاتنا النسبية بالاستقرار وتأمين الامن والغذاء والسيادة !!

أصدقائي .. !!

مازالت امالنا معلقة بذل وانكسار الارادة وهزيمة مواجهة الخوف .. نعيش جميعا حالة رعب تاريخي بين مدونات ومفكرات وتصريحات ومؤتمرات المبعوثين والوسطاء !!

وتغريدات وتطاولات السفراء علي قيمنا وارادتنا المهزومة وبين مشروع سياسة منطق الامر الواقع الاممية وفق عجزنا بتصعيد التعصب الجهوي والمناطقي والشعارات المستوحاة من الغرب الصليبي والترهيب بالتقسيم الحتمي في ظل حالة الاشتباك الجغرافي الماثل والتمترس بالدول الاقليمية !!

دعونا نفكر بصوت عال وبتخوف مفترض من تراكمات ازمات المغالبة وتداعيات التغول الميليشي والاستحواذ الذي عمد مسارات تعميق الازمة بين الاطراف .. دعونا نرفق بالوطن دون الافراط وتحصر مخاوف الاجيال اللاحقة .. دعونا نعترف بحرق البلاد ونحن نغني مثلما احترقت روما علي انغام اوتار قيثارة نيرون !!

(فالتمديد) !! .. واختلاق اجسام اخري موازية للشرعية .. ضار بالشأن الوطني دعونا نبحث برفق والفة المشاعر الاخوية واواصل اللحمة الوطنية عن حلول مستدامة للقضية والتحلي بالصبر وضبط النفس والتنازل الموضوعي والنسبي قدر الامكان لبعضنا البعض والتعويل علي الارادة الوطنية والزخم الشعبي المهيأ بالنزول بالشارع المحتقن !! .. دعونا نتمهل معاً لفلسفة خيار الحل العسكري المستفز كما يقيمه البعض واثار انعاكساته وتابعاته السلبية والايجابية المرحلية والقبول علي مضض بنتائج العملية الجراحية العنيفة والمؤلمة .. !!

بهدوء دعونا نتشارك بالرؤي ولا نتشاجر بالالفاظ والمصطلحات السياسية علي مصالح ذات الفرقاء .. نتافهم بأطر المقاربات التوافقية بالحوار الجاد والمقنع دون شمفونية التمسك بمكاسب المغالبة والمراهنة علي المجتمع الدولي .. والمحاصصة في الحكم الذي تغيبه قبضة الدول الراعية !!

بعيدا عن الاجندات المعرقلة ونشوة انتصاراتها علي كافة الحلول الموضوعية .. دعونا نجلس معاً في (مربوعتنا) الليبية نتصالح في الهواء الاجتماعي الطلق نتناول (المثرودة) الشرقاوية تحت ظلال اوراق تفاح الجبل الاخضر او وجبة (بازين) تحت شجرة زيتون الغرب .. او مأدبة (افتات) فزاني تحت نخلة سمنو .. او (ارز مرجع) بالبطنان محاذاة كهف ميلاد المختار ..او (زميتة) ترهونية من بقايا غذاء المريض !! .. او احتساء مذاق (الروينة والبسيسة ) الامازيغية في اطلال الباروني !!

اقرا ايضا للكاتب

بعيدا عن الكواليس وردهات فنادق تونس .. القاهرة .. جنيف .. صخيرات .. مالطا .. الجزائر .. نقرر فوق تربتنا ما يضمد جراح الوطن .. دعونا نتطهر بدماء الشهداء ونحافظ علي مسافة ادبيات الخط الاحمر للهوية المقدسة نشخص بحياد وبعقل مشترك مصيرنا المأهول والغامض من خلال ضبابية الوضع المأسوي الراهن والدفع بمبادرة مفصلية للخروج بشجاعة من المأزق الكارثي والدولي ومن كافة اشكالات المؤاربة الاخوانية التي شأبها حالة الانسداد الأولي .. واقصاء الثقة فيما بيننا نتاج المؤامرة الكبري بعزل المشارب المعرفية والكوادر العلمية ..

دعونا نستشعر دون تشدد الاطراف مأساة الوطن و ماأسفرت عنه نكبة التحول المأسوف ومظاهر تأجيج الكراهية بين الغرب والشرق !! وازدياد سقفهما بعنف التوتر والعناد والغي المشترك دون مبرر .. دعونا نحترم ادمتينا كشعب .. وشعيرة خصوصية ورمزية ومكانة الوطن في قلوبنا جميعا بعيدا عن افتراءات واشر المحللون والقنوات الفضائية المؤدلجة ..

دعونا نعمل بجد علي خلق ارضية صلبة متوازنة بمناخات واجواء الود والتواصل والثقة والانصهار المجتمعي المتبادل .. دعونا نبحث عن ارادة فعلية وقوية وتضحيات قياسية لمجابهة اخطار التدويل المباشر بواجهات وذرائع الهجرة .. التطرف وبعبع نشوب حروب اهلية محتملة وفق تقديرات ووهم الخصوم علي مصادر النفط .. !!

فالرهان علي الذات الليبية يتوجب علينا التخلص من مكابح ومعوقات الاميّة السياسية وعوامل الاهداف الاستراتيجية للعدو المشترك .. دعونا نبحث عن كيفية تجاوز محنة اخفاقات الفهم لحقيقة المؤامرة وابعادها نظريا وواقعيا وعمليا وامعانا للواقع المزري الذي تعيشه البلاد !!

دعونا نسقط التحالفات الايدولوجية والائتلأفات المصلحية واتفاقيات المعادلات السياسية بين اطراف نخب الازمة وكذلك الترويكا الفاسدة المستشرية بمفاصل الدولة .. دعونا وبعجل (بتطبيع) العلاقات الوطنية بيننا والاقلاع عن ثقافة التنابز والتخوين ومؤثرات الهاجس النفسي والعدائي غرباوي .. شرقاوي .. فزاني .. امازيغي .. تباوي .. طارقي .. اقريتلي ..اخضر.. امخطط .. التي تدفع باتجاه شبح التقسيم واستباقية اشارات مؤشرات خلق مشروع قيام دويلات قزمية علي ارض ليبيا الموحدة !!

دعونا نبادر بالتئام الجرح الغاير تحت وطأة مكابرة تجار القضية ومرابي المال العام .. دعونا نتفاءل ونؤمن الانفراجات ونعتمد علي الذات للظفر بالحرية المنزوعة .. نحرض الجموع للخروج لتجاوز انسداد الافق .. دعونا ننهج باستحضار مبادئ وسياقات اليات ثورة عصيان (غاندي) السلبية والمدنية العجوز الذي قاد الثورة و دشن ملحمة مقاطعة المستعمر مدنيا مما اجبر بريطانيا العظمي الخروج العاجل من شبه الجزيرة الهندية واقرارها باعلان الافلاس ذلك بفعل صاحب (العنز) نصف العاري ضعيف البنية وقوي الارادة المتماسك مع شعبه حتي رحلت الشمس عن علم صاحبة الجلالة بالهند !!

دعونا نقود الملايين من شرفاء الوطن للتظاهر والعصيان المدني علي مظاهر الانتهاكات الحقوقية والجرائم المرتكبة بحق الوطن والانسانية ونتعوذ من جريمة ابعاد عجائز تاورغاء عن مواقد نيران افرانهن وضريح (امي عائشة) المباركة والاصرار علي فتح السجون السرية وتخليص شركاء الوطن والقناعة من ظلام دهاليز سجون (الباستيك) الجديدة !!

دعونا نثور في وجه ظلم التطرف وتحكم التجار وفتاوي المذاهب التكفيرية وممارسات المليشيات المسلحة !!

دعونا نصارد الخوف والانكفاء والسلبية والقلق والشؤم والمراوحة مدة 72 ساعة لمواجهة الموت مثل الفتاة (جان دارك) بدلا من الانتظار لما يسفر عنه المزيد من تدهور الحياة المعيشية البائسة وعسف الارادة والقيم والسيادة !!

دعونا نستنهض قدرات الشباب وحكمة الشيوخ والتغلب علي عوائق الحرية بدءا من امراء الحرب وامراء الفساد والعمل علي عرقلة مشروع الانتخابات الغامض في ظل الغيوم السياسية الملبدة بالتناقضات الفكرية والانقسامات التشريعية والتنفيذية واختلال امن العاصمة فالدعوة بممارسة السلبية بمراكز الاقتراع وحرق اوراق الفكرة الدولية التي يكتنفها شكوك المصداقية وغموض النتائج الموالية حيث لم ترتقي بتوازن الي سماع صوت الميادين الغاضبة من فقدان الرغيف .. الماء .. الوقود .. العملة .. الكهرباء .. وتامين الحياة بليل المدن القابعة بقبضة تهديد المليشيات اعني فقد السيادة !!

دعونا نتأسي خجلا وحياءا من وصول الاعانات الدولية من مواد غذاء وحليب اطفال وادوية للمسنين لشعب اغني دولة في القارة في ظل تحكم (القزم) الاخواني المحافظ بعوائد البرنت !!

دعونا نتحدث اخيرا بواقعية نستبق فيها زمن التواريخ المثيرة والمرعبة المطروحة من كل طرف من اطراف النزاع المهددة للمزيد من التشظي والتباعد والعبث بما تبقي من سلم الوطن ..

وبالتالي لا تتأتي (الحرية) موضوع الحديث وانقاذ الوطن الا بالخروج الجماعي للتنديد بالحالة البائسة ورفض المشروع المقترح وعزل الاجسام الفضولية العالقة بخارطة الوطن دون التباكي علي الفراغ السياسي شماعة المتطفلون ورفض المراحل الانتقالية وانهاء مظاهر الحكومات الثلاثة وازاحة كل مركبات الدولة التشريعية والتنفيذية وحكومة الوصايا والتعاطي الجاد مع خيار تكليف الجيش لرئيس المحكمة العليا لأدارة شؤن البلاد بمعاونة القوات المسلحة الموحدة ..

ذلك يعني اولي خطوات المواطن علي درج سلم الصعود الي الشمس (الحرية) وتحقيق نتائج انتهاء هدنة الخوف !!

الكاتب / سعد العبرة