بني وليد ليست “تورا بورا” ليبيا ولا “وزيرستان” طرابلس

0

أصدر الأفريكم بيانين عن غاراتين جويتين شنهما بالقرب من بني وليد (6 يونيو/ 13 يونيو) وفي البيانين ذكر أنه (اي الأفريكم) قد نسق غاراتيه مع حكومة الوفاف وهو ما أكده المجلس الرئاسي في المرتين.

في غارة يوم 6 يونيو قال الأفريكم أنه قتل 4 من عناصر “داعش” وفي الغارة التالية قاله أنه قتل عنصر واحد من “القاعدة في المغرب الإسلامي”.

بحثت عن حقيقة الضحايا (باتصالات مباشرة مع السكان في بني وليد والمصادر المنشورة) وهوياتهم في الحالتين لم أجد اي معلومة تربط بين كل ضحايا غارة يوم 6 يونيو وتنظيم داعش بل أن المجلس المحلي بني وليد (وهو خاضع لسلطة الوفاق) قد ندد بالغارة وطالب النائب العام بالتحقيق (وهو يستحق الثناء على هذا العمل) لمعرفة الحقيقة.

في بني وليد هناك أجماعا بأن ثلاثة من ضحايا الغارة التي تمت يوم 6 يونيو ليس لهم علاقة بأي تنظيم بل أنهم من خيرة شباب المنطقة أدبا وخلقا وألتزاما وأن كات بعض الشبهات تحوم حول الرابع. أما ضحية الغارة التي تمت يوم 13 يونيو فلا معلومات عنه.

الأفريكم نفى وقوع اي ضحايا مدنيين في الغارتين أطلاقا قائلا أن غارتيه تمتا بأستخدام أسحلة دقيقة التوجيه (يعني شئ يشبه رؤية بالعين المجردة) ولم تقتل مدنيا واحدا.

ولأن شكوكا كثيرة تحوم حول ما يدعيه الأفريكم فأن:
الرئاسي ملزم بكشف ما لديه من معلومات حول الضحايا في الغارتين والا يعتبر شريك في القتل حتى وان كان القتلى هم فعلا مجرمون اذ ان الإستعانة بالأجنبي لشن غارات جوية يهدد حياة الأبرياء ويلغي اي معنى للسيادة. ولنا في أفغانستان مثالا حيا ويكاد يكون يوميا.

لماذا يحتاج الرئاسي الي طلب الإستعانة بالأفريكم او غيره في تنفيذ أعمال من هذا القبيل ضد أفراد بأمكانه الوصول اليهم على الأرض دون حاجة لغارات جوية؟ الا يدعي انه “حكومة” ولديها الأمكانيات؟ أما أن مثال أفغانستان عليه يسري هنا أيضا؟

هل سبق للرئاسي مثلا تحريك قوات أمنية لملاحقة مشبوهين؟ هل رفضت السلطة المحلية في بني وليد مثلا التعاون معه أمنيا فأستدعى الأجانب؟ بالعكس المجلس المحلي بني وليد أكد في بيانه أنه طلب عون الرئاسي دون فائدة، وأنا أعرف أن تنسيقا أمنيا يجري بين المعنيين في بني وليد وطرابلس!

هل يريد الرئاسي تحويل بني وليد الي “تورا بورا ليبيا” او “وزيرستان” طرابلس وان عن دهل لأو حسن نية ــ بعد أن كانت بني وليد وماتزال “دردنيل” طرابلس ليصبح من حق اي طرق أجنبي التدخل ومتى يشاء؟ اليوم امريكا وغدا ربما اقصفنا مدغشقر او حتى أفغانستان؟

أن القول بأن داعش تتنتشر في بني وليد هو كلمة حق هدفها الباطل بعينه: ان تواجد عناصر داعش في اي مكان من ليبيا كأفراد أو مجموعات صغيرة حقيقة واقعة لا يمكن أنكارها ولكن في حالة بني وليد فأن المستهدف (ليبيا أو خارجيا) هو خلق نقطة لتركيز ما يٌسمى “الحرب على الإرهاب” داخل ليبيا وأحد المناطق الملائمة هي المنطقة الجغرافية الممتدة من بني وليد غربا الي حدود أجدابيا شرقا وجنوبا حتى منطقة الواحات: اي المثلث الذي يمثل الصدر الليبي جغرافيا وأقتصاديا وسياسيا خاصة أن أغلبية هذه المنطقة مصنفة لدى الكثيرين بأنها تضم أكبر عدد من “انصار النطام السابق” والغرض من ذلك أستباحتها لأجل أستباحة ليبيا ككل!

أن اي ربط بين وليد بداعش أو غيرها هي فكرة قديمة روج لها كتاب ومحللون أمريكيون كثر أولهم كريم ميزران (ليبي امريكي) وقد سبق لي أن نبهت الي خطورة الآمر منذ اكثر من سنتين!

أننا اليوم نتهم الرئاسي بالمشاركة في كل الغارات الجوية والعمليات السرية التي نفذتها أمريكا وغيرها في ليبيا بداية من عملية أوباري في 28 مارس الماضي وحتى عملية بني وليد يوم 13 يونيو الجاري وسليحقها.

على اهالي بني وليد الإنتباه لما يٌحاك ضدهم وعليهم ملاحقة مكتب النائب العام ليفتح تحقيقا شاملا في كافة الغارات التي أستهدفت المنطقة والا فهم ينامون قرب الأفعى التي ستستيقظ متى أحست بالدفئ!

الكاتب / مصطفى الفيتوري